الثعالبي
196
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
على كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، في كل بيت سبعون وصيفة ، ويعطى المؤمن في كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك أجمع " ، وأما قوله سبحانه : ( ورضوان من الله أكبر ) ، ففي الحديث الصحيح ، أن الله عز وجل يقول لعباده إذا استقروا في الجنة : " هل رضيتم ؟ ! فيقولون : وكيف لا نرضى ، يا ربنا ؟ فيقول : إني سأعطيكم أفضل من هذا كله ، رضواني ، أرضي عنكم ، فلا أسخط عليكم أبدا . . . " الحديث ، وقوله : ( أكبر ) : يريد : أكبر من جميع ما تقدم ، ومعنى الآية والحديث متفق ، وقال الحسن بن أبي الحسن : وصل إلى قلوبهم برضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ عندهم وأقر لأعينهم من كل شئ أصابوه من لذة الجنة ، قال الإمام الفخر : وإنما كان الرضوان أكبر ، لأنه عند العارفين نعيم روحاني ، وهو أشرف من النعيم الجسماني . انتهى . أنظره في أوائل " آل عمران " . قال * ع * : ويظهر أن يكون قوله تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ) إشارة إلى منازل المقربين الشاربين من تسنيم ، والذين يرون كما يرى النجم الغابر في الأفق ، وجميع من في الجنة راض ، والمنازل مختلفة ، وفضل الله متسع ، و ( الفوز ) : النجاة والخلاص ، ومن أدخل الجنة فقد فاز ، والمقربون هم في الفوز العظيم ، والعبارة عندي ب " سرور وكمال " أجود من العبارة عنها ب " لذة " ، واللذة أيضا مستعملة في هذا . وقوله سبحانه : ( يا أيها النبي جاهد الكفار ) : أي : بالسيف و ( المنافقين ) ، أي : باللسان والتعنيف والاكفهرار في الوجه ، وبإقامة الحدود عليهم . قال الحسن : وأكثر ما كانت الحدود يومئذ تصيب المنافقين ، ومذهب الطبري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرفهم ويسترهم ، وأما قوله : ( واعظ عليهم ) ، فلفظة عامة في الأفعال والأقوال ، ومعنى الغلظ : خشن الجانب ، فهو ضد قوله تعالى : ( واخفض جناحك